مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
57
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
الزيارة تعمّق الارتباط باللَّه وبأنبيائه وأوليائه تمثّل زيارة الرسول الأعظم والأئمة صلوات اللَّه عليهم أجمعين أجمل مظاهر الارتباط المعنوي والتعلّق والاستئناس بأنبيائه الكرام وأوليائه الصالحين ، ممّا جعلها محلّ اهتمام جميع الفرق الإسلامية منذ صدر الإسلام إلى وقتنا هذا ؛ ولذا فقد كان المسلمون - ولا زالوا - يشدّون الرحال من مختلف بقاع العالم متحمّلين مشاقّ ومخاطر شتّى ومصاريف قد تكون ثقيلة ، لكي يتسنّى لهم زيارة بيت اللَّه جلّ وعلا وقبر رسوله صلى الله عليه وآله وخلفائه عليهم السلام ، والتضرّع إلى اللَّه تعالى في كنف تلك المراقد والمشاهد ، للوصول إلى المقاصد وإظهار مدى شغفهم وتعلّقهم الروحي بهم وإجلالهم لهم صلوات الله عليهم ؛ كيف لا ، وهم - بحضورهم هناك - يكونون قد حلّوا بروضة من رياض الجنّة ، حيث ترتفع الحجُب ، وتتّصل روح الزائر بعالم الملكوت ، وتتفتّح لهم أبواب الرحمة الإلهية . فعندما يحلّون - مثلًا عند قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فذلك يعني أنّهم حلّوا في البقعة التي ضمّت جسد أشرف خلق اللَّه ، وقبّلت ذرّاتُ ترابها أعضاءه ، تلك البقعة التي تمثّل محلّ قيامه وقعوده ، وموضع ركوعه وسجوده وتسبيحه وتهليله وتكبيره ، ذلك الموضع الذي طالما ناجى فيه خير الرسل ربَّه جلّ جلاله ، وارتبطت ببارئها روحُه ، وأطال لخالقه سجودَه ، وسالت تضرّعاً له دموعُه ، وكثرت خوفاً على أُمّته آهاتُه . ذلك المكان الذي ما برح فيه تسبيح الملائكة ونداء خاتم الرسل يتموّج فيه ، فوضع الجبهة في هذا المكان المقدّس حيث موضع سجوده صلى الله عليه وآله ، وتعفير الوجه بتربته الطاهرة ، هو منال عظيم وانتعاش روحي يحظى به الزائر ؛ فهاهنا مهبط الملائكة ومزار الأولياء ،